الجمعة، 6 أغسطس، 2010

صمت البحث عن الحقيقة ..!

خاص للعقلاء والمتفتحين والمجردين



مقدمة قبل الدخول إلى الموضوع :

إننا نسمع ونقرأ هذه الأيام من مسألة الطائفية سواء على مستوى السياسي أو التربوي أو الفكري , وتقام الندوات والحوار التلفزيوني وعلى الصعيد المنبري والهيئات الدينية , فنراهم يتكلمون على عدم إثارة التصريحات الطائفية أو ذكر مناهج التربية الإسلامية أو قراءة التاريخ الإسلامي وسرد قصص وحوادث وشواهد تاريخية لكي لا تزيد الشحنات ولكي لا تتفرق الوحدة الوطنية أو الأمة العربية , ولكن هل هذه المطالبة هي مطالبة علمانية أو مطالبة دينية منافقة أو مطالبة خوف من الآخر أو مطالبة غير حقيقية أو مطالبة وهمية على حسن نية ؟
وبإعتقادي إننا خلطنا المسألة من أساسها فكيف نخلط أمر النقاش العلمي للتاريخ الإسلامي ومعرفة الحقيقة ومن يريد تسلق كرسي الحكم على أكتاف الطوائف ويفرض رأيه فقط , فهل مفهوم الديمقراطية التي ترى بعدم تجريح الآخرين أو ذكر موضوع يشق الوحدة الوطنية من ذكر المسائل الطائفية , وتقبل النقاش الديني والبحث عن الحقيقة وهل تسمح لنا بإن نتعبر المنهج الديني منهج ثانوي وليس أساسي في حياتنا , وهل الديمقراطية الحقيقية هي تريد فصل الدين عن الدولة ونكون أحرار في ديننا ودنيانا , فما حاجة نزول الأنبياء والرسل الصحابة الكرام لنا وماحاجة وجودهم وتضحيتهم لكي نقول : كل شخص له دينه فقط وبس وأعمل لنفسك ولا تتدخل في دين غيرك ..!
أليس الله عزوجل أمرنا بإتباع دين واحد ومذهب واحد وحكم واحد فلماذا لا نتحاور بتعقل ومنهجية واضحة مندون لبس فنحن نتبع النبي محمد ( ص ) وليس محمدين وندين بدين واحد ( الإسلام ) وليس دينين أي طائفتين فيا من يدعي التدين ويلبس الليبرالية أو العلمانية ماذا نعتبركم وكيف توهمون الناس بإنك مسلم من جه وعلماني من جه أخرى فالأصدقاء صندوق حمد وبوسند وفرناس تكلموا بهذا الأمر ويحاولون أن يجعلوا الأمر قابل للنقاش وليس الصمت أو الخوف أو دفن العقل من النقاش في هذه المسألة نقاش علمي وموضوعي فجازهم خير الجزاء ..!

السؤال إين الحقيقة ؟
قبل كل شيئ أقرؤو مواضيع الإصدقاء وموضوعنا لكي تعرفوا ماذا نقصد فإذا لم تقرأ فإنك سوف تكون في بحر وأنت لا تعرف السباحة ..!
صندوق حمد :
http://sandoog.blogspot.com/2010/08/blog-post_03.html
بوسند : http://www.busanad.com/?p=50
فرناس : http://fernas.blog.com/2010/03/%d9%87%d9%80%d9%84-%d8%a3%d9%86%d9%80%d8%a7-%d8%b3%d9%80%d9%86%d9%80%d9%8a-%d8%a3%d9%85-%d8%b4%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%8a-%d8%9f/
وأخيرا نحن مقال سابق : http://m-vitaminz.blogspot.com/2008/10/blog-post_16.html
وأيضاً آخرين من المدونات قد كتبوا في هذا التوجه واليعذروني إلي لم أذكر مدونته ..!

والآن موضوعنا : العلمديني
يعتبر افتقاد عنصر التنظيم باب رئيسياً تدرج في حيثياته وتفاصيله جميع الأسباب التي أدت ومازالت تؤدي إلى ضعف وأضمحلال الحالة الأسلامية خلال قرننا هذا .
وكما أن أفتقاد هذا العنصر هو السبب الرئيسي لما تعانيه الحالة الأسلامية من تبعية وتخلف وضعف , اليوم كذلك يجب أن تنطلق الحلول المطلوبة لمواجهة حالات الإضمحلال والضعف الحالية من هذا الموقع أي بإيجاد حالة متماسكة ومتكاملة من التنظيم .
ليس المطلوب بالطبع إيجاد أسس تنظيمية فإن مثل هذه الأسس موجودة في القرآن الكريم وتراث الرسول ( ص ) وأهل البيت ( ع ) والصحابة المتجبين الأخيار , إنما المطلوب هو أن يتصدى مطلع ومتفهم ومثقف لقراءة الأحداث والتاريخ والقرآن والسنة الطاهرة بتجرد وتعقل وتأمل وليست قراءة موروثية أو تعصبية أو طائفية لمهمة ترسيم الخطوط التنظيمية للعمل الإسلامي وفق مفاهيم وآليات العمل الحديث .
فإن الأمة وخلال مسارها التاريخي المليئ بالصراعات على كرسي الحكم قد أغفلت بعض الجوانب وأبتدعت مناهج وأفكار وطرق وأنتحلو محبة رسول الله ( ص ) وأدعت بإنها الفرقة الناجية مندون طريق واضح ولا منهجية سليمة وخير دليل هو إنهم يدعون بإن الدين يواكب العصر ونرى الواقع لا كلها إستنتاجات عقلية وظنية لا لها دليل لا من القرآن ولا من السنة وبهذا الأمر أسفرت في النهاية عن إنفجار الأزمة وهي كثرة الطوائف والحركات فنقصد من الطوائف هي الطوائف الدينية وأما الحركات فهي كأمثال العلمانية والليبرالية واليساري والإشتراكي وو كما قال الفيسلوف فرانسيس بيكون : لو كان الدين دينين لوجد التعصب ولو أصبح حركات وطوائف لوصل الإنسان للإلحاد , وهذا الأمر نقيسه على حالنا التعصب المذهبي وكثرة الحركات والطوائف فبدأو بالإنسخلاخ من الدين لكثرة الإختلافات وضياع الهوية وعدم إيجاد حلول لهذه المعضلة التي روج لها البعض بإن الإختلاف سنة كونية وهي مشيئة الله فهذا الوهم الذي روجهه البعض فهم تفهاء هذه الأمة وهم فاقدون ويائسون وبائسون من حياتهم فإنهم عجزوا عن البحث وبإبتداعهم المناهج التي لا تصلح ولا تفيد في واقعنا هذا قاموا بتسويق الوهم للناس بأن الله يريدنا هكذا فتمعنوا بهذا الحديث والآية الكريمة :
من كلام على بن ابى طالب ( ع )في ذمّ اختلاف

وفيه يذم أهل الرأي ويكل أمر الحكم في أمور الدين للقرآن
تَرِدُ عَلَى أحَدِهِمُ القَضِيَّةُ في حُكْم مِنَ الاَْحْكَامِ فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِهِ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ القَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِهِ فَيَحْكُمُ فِيها بِخِلافِ قَوْلِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ القُضَاةُ بِذلِكَ عِنْدَ إمامِهِم الَّذِي اسْتَقْضَاهُم(4)، فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً، وَإِلهُهُمْ وَاحِدٌ! وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ! وَكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ! أَفَأَمَرَهُمُ اللهُ ـ سُبْحَانَهُ ـ بِالاخْتلاَفِ فَأَطَاعُوهُ! أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ! أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ! أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَهُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضِى؟ أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَ الرَّسُولُ(صلى الله عليه وآله) عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ؟ وَاللهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (مَا فَرَّطْنَا في الكِتَابِ مِنْ شَيْء) وَفِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْء، وَذَكَرَ أَنَّ الكِتَابَ يُصَدِّقُ بَعْضاً، وَأَنَّهُ لاَ اخْتِلافَ فِيهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً.وَإِنَّ القُرآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ(1)، وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لاَ تَفْنَى عَجَائِبُهُ، وَلاَتَنْقَضِي غَرَائِبُهُ، وَلاَ تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إلاَّ بِهِ
والآية الكريمة التي يستندون إليها ولا يكملونها زكأنهم يقولون لاتقربو الصلاة ويسكتون ..

وهي : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ, إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ .
فهنا الباري يدلل علينا في الآية إنه هو الذي يجعل الأمة واحد ولكن مشيئته تجعلنا مختلفين ولكن يشير في النهاية إلا من رحم ففي فئة من رحمته هي التي لا تختلف وتتم كلمته عليهم ..!
فيا من يدعي الإختلاف في الحكم وتريد نبيين وإلهين وكعبتين وحرامين وحلالين ومتسحبين وصلاتين وزكاتين وصيامين أعقل وتعقل وتدبر وتفكر وراجع التاريخ وأبحث عن حقيقتك وذاتك , فعلينا إن نبحث عن منهج يحمل راية الإسلام كمشروع إنساني مفتوح يطمح لإستيعاب كافة بني البشر .!

ولكن السؤال ملامح المستقبل إلى أين يسير الإنسان ؟
وهذا والحمد الله رب العالمين

أنتهى ...!

فيتامين

هناك تعليق واحد:

فــــــرنـــــــاس يقول...

زميلي العزيز فيتامين
تحية حارة لك

في البداية جزيل الشكر يا عزيزي على تنبيهي لمقالك هذا وطلبك الاطلاع عليهوالتعليق.

إذا سمحت لي، فإن نقدي لمقالك سوف ينطلق من نفس النقطة التي تحاول أنت يا عزيزي أن تفترضها كحقيقة مسلم بها ومن ثم تدعو لها ولكن لن يسعفك بالطبع الدليل التاريخي ولا الفقهي على إثباتها، وهي بالتحديد، وليتسع صدرك لما سوف أقوله:
أولاً:
"إنما المطلوب هو أن يتصدى مطلع ومتفهم ومثقف لقراءة الأحداث والتاريخ والقرآن والسنة الطاهرة بتجرد وتعقل وتأمل وليست قراءة موروثية أو تعصبية أو طائفية لمهمة ترسيم الخطوط التنظيمية للعمل الإسلامي وفق مفاهيم وآليات العمل الحديث".
ثانياً:
"أليس الله عزوجل أمرنا بإتباع دين واحد ومذهب واحد وحكم واحد فلماذا لا نتحاور بتعقل ومنهجية واضحة مندون لبس فنحن نتبع النبي محمد ( ص ) وليس محمدين وندين بدين واحد ( الإسلام ) وليس دينين".
انتهى النقل من مقالة الزميل فيتامين

أقول:
أنت تفترض من الاقتباس الأول بأن هذا "المطلع المتفهم والمثقف" كما تقول لم يوجد أبداً في التاريخ الإسلامي خلال الأربعة عشر قرناً من عمره، ولذلك أنت تدعو لأن يتصدى مثل هذا الرجل (أو المرأة) لهذه المهمة. ثم أنت في ثانياً، على الحقيقة والواقع، إنما تدعو لمذهبك أنت الذي تدين به، سواء كنت سنياً أو شيعياً، لأنك لم تطرح بديلاً واقعياً للخلاف السني – الشيعي الذي نراه في الكويت على سبيل المثال، وإنما أنت تريد إسلام واحد ومذهب واحد، وهو بالتحديد المذهب الذي تدين به أنت دون غيرك. ومن هذا أنت من طرف خفي تدعي في مقالك بأن ما تعتقده أنت دون غيرك هو (الحقيقة النهائية المطلقة) فيما يتعلق بالإسلام. وإذا اعترضت يا عزيزي على هذا، فقل لي أين تقف بالضبط من خلاف المذاهب؟ وما هو "الإسلام الواحد" الذي تدين به أنت؟

من هذا الاستدلال الواضح أعلاه، أنا أقول بأن الدين الإسلامي، كما هو عند المذاهب اليوم بشقيها السني أو الشيعي (ولا أدري على أيهما أنت) إنما هو تعديل وتزوير على الإسلام الحقيقي الذي أنزله الرب تعالى على النبي محمد (ص). فإذا كنت سنياً فلا يوجد في الإسلام شيء يتعلق بالتشريع الإسلامي عن طريق ممارسات وآراء الخلافة الراشدة، ولا يوجد تحصين لذات أحد سوى النبي (ص)، ولا يوجد شيء اسمه (خلافة المتغلب بالسيف)، ولا يوجد شيء اسمه (عصمة الراوي العدل عن النبي)، ولا يوجد شيء سوى القرآن اسمه (صحيح) ... الخ. وإذا كنت شيعياً فلا يوجد في الإسلام شيء اسمه عصمة علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من نسل الحسين، ولا يوجد شيء اسمه أئمة اثنى عشر، ولا شيء اسمه "معجزات" لأئمة لم يستطيعوا حتى أن يدعوا لمذهبهم من دون "تقية"، ولا توجد غيبة لإمام مهدي، بل لا يوجد مهدي أصلاً لأن حتى ولادته لا تستطيع أن يثبتها الأخوة الشيعية إلا عن طريق إمرأة ... الخ. إذن هناك خلاف شاسع طويل عريض بين المذهبين، دع عنك المذاهب الأخرى. تريد إسلام واحد؟ حسناً، هذا إسلام واحد. ولكنك عندما تقول بأنك تريد إسلام واحد فأنت على الحقيقة تدعو إلى أحد شقي التزوير أعلاه بالضرورة. ثم من قال لك بأن هناك إسلام واحد؟ حتى التاريخ العصر الأول، سواء كنت سنياً أو شيعياً، ومن مصادرهما، الجميع يقول بأنه كان هناك أكثر من إسلام، وأكثر من معتقد، وأكثر من موقف. أليست هذه حقيقة لا يستطيع أي أحد أن ينكرها؟ أما اليوم، فإذا كنت شيعياً، فأي إسلام شيعي تريد؟ إسلام "فضل الله" أم إسلام "الشيرازي" أم إسلام "الخميني"؟ وإذا كنت سنياً فأي إسلام تريد؟ إسلام "القرضاوي" أو إسلام "ابن باز" أو إسلام "جمال البنا"؟

نعم، هناك مسلمون علمانيون، وإن رفضت الفكرة أنت يا عزيزي. العلمانية لا تعني أبداً أن تكون ملحداً، ولكنها تعني أن موضوع إيمانك هو أمر يخصك وحدك، ويجب أن تترك المجال للآخرين أن يفعلوا نفس الشيء فيما يخص معتقدهم. إذا أردت أن تناقشهم، فلتفعل ذلك سلماً ضمن قناعة بأن الدين لله والوطن للجميع. تلك هي العلمانية. وضمن العلمانية، عندما يأمن الجميع بأن آرائهم لن يتم تجريمها بسبب الخلاف المذهبي، سوف يأتي ذلك الذي تتمناه أنت: (المطلع المتفهم والمثقف) ليقول للجميع: هذا ما اعتقده، وتلك هي الحقيقة من وجهة نظري، ومَن شاء فليقنع ومن شاء فليعارض. فأين هي المشكلة في علمانية هذا الشخص؟

الحل يا عزيزي هو باعتناق علمانية الدولة، واتاحة حرية المعتقد والبحث والنقد. لماذا يخاف الناس من شيء هو الحل لِما هم فيه من إشكالات وتحزبات وتناحر؟!


تحياتي الحارة يا عزيزي
فرناس