الخميس، 27 أغسطس 2009

قراءة في فكر..!

قراءة في فكر الدكتور شريعتي والدكتور الغبرا..!





الله تعالى يقول : " محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطاه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين امنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما ." سرة الفتح 29
إن هذه الآية الكريمة تعطي صفات لرجال يستطيعون أن يكونوا قاد للأمة , فأني أخترت شخصيتين مثقفتين وثوريين في الفكر والمناضلة , الأول توفاها الله وتغمد روحه الطاهرة الجنة والأخر حي يرزق ويكافح من أجل هذه الأمة النائمة ( العالم الثالث ) فهم بتقديري وجهان لعملة واحدة من ناحية المبدأ والجهاد الفكري .!
قبل أن نذكر هذه الشخصيتين نريد تعريف المثقف وماهي مسئوليته الشخصية ( ذاته ) ودوره ومسئوليته أمام المجتمع ..؟
المثقف : يعرفه داريوش شايغان : مثقفونا يبدون محاربين أكثر من هم مفكرين يتأملون بهدوء وراء طاولات عملهم.
فالمثقف لا ينتمي لتيار فكري أو سياسي أو ديني أو طائفي أو قبلي وبنفس الوقت ليس شرطاً أن يكون حاصلاً على شهادات عليا أو مناصب رفيعة لكي يكون مثقفاً , والمثقف يجمع بين الحقائق والواقع ويجمع بين التنظير والتطبيق ويبحث عن حلول لهمومه ومعاناته وهموم ومعاناة الناس ، يناضل لمجتمعه الذي ينتمي إليه ويخرج أمته من الظلام إلى النور , وهذه رسالته التي توجب عليه أولاً التغيير من ذاته الإنسانية ثم يستطيع تغيير من ذوات المجتمع " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم " سورة الرعد 11
وأما دوره في المجتمع إن تكون له نظرة متكاملة أو جزء من المشكلة لكي يعطي الرؤيا الواضحة والحل الأمثل وكشف الحقيقة وتصحيح الأخطاء ، فدور المثقف هو حل الأمور العالقة والتعامل معها لكي يرتقي المجتمع ويتقدم , فأن المثقف يجب أن يكون له رصيد كبير من المعرفة والإطلاع في المجالات التي يريد التغيير منها. وهذا ما يتجلى بالشخصيتين اللتين ذكرناهما في بداية الموضوع فالأول رحمه الله هو الدكتور علي شريعتي والتالي الدكتور شفيق الغبرا.
ولكن من هو الدكتور علي شريعتي ؟

وُلد د. علي محمد تقي شريعتي في قرية "مزينان" عام 1933م التابعة لمدينة "مشهد" الإيرانية التي تلقى فيها تعليمه الأولي والثانوي، ثم التحق بكلية الآداب بها عام 1955م، ليُرشح لبعثة لفرنسا عام 1959 لدراسة علم الأديان وعلم الاجتماع ليحصل على شهادتي دكتوراه في تاريخ الإسلام وعلم الاجتماع هذا عن تاريخه العلمي، أما حياته فلقد عمل بالتدريس منذ كان عمره 18 عامًا قبل التحاقه بالجامعة، اعتقل مرتين أثناء دراسته بالكلية، ثم بعد عودته من فرنسا، حيث أسس عام 1969م حسينية الإرشاد لتربية الشباب، وعند إغلاقها عام 1973م اعتقل هو ووالده لمدة عام ونصف، خرج بعدها ليجد جميع سُبل الحياة مسدودة أمامه في طهران، فسافر إلى لندن، فلم يبقَ شهرًا حتى اغتيل عام 1977م في ظروف غامضة . المصدر : من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الجانب الديني للمجتمع قيام إسلام رسالي أممي بلا مذاهب :
يري الأخ الشهيد في المرحلة الثالثة من مراحل مشروعه الفكري النهضوي الكبير "العودة الي الذات الإسلامية" ضرورة العمل علي قيام إسلام عالمي أممي، لا تُكونه قومية أو عرقية أو نعرات مذهبية، بل يكون الإسلام الرسالي هو الجنسية وهو الوطن، ويعطي مثالاً ب"اتحاد الغرب الرأسمالي مع الغرب الشيوعي، وبالأمس كان اتحاد المسيحية والاستعمار أو توافق المسيح والقيصر" وبالتالي " فلابد من قيام العالمية الاسلامية" وينبغي أن "تسكت الخلافات المذهبية تماماً وأن تُدرك مصادرها وتبعاتها وعواقبها والأيدي التي تحركها، وهي الأيدي نفسها التي تحرك مبدأ فصل الدين عن السياسة وتقصد بالدين الإسلام فحسب".
دور العلماء والمجتمع والسياسيين والمفكرين والمثقفين في النظر للآخر المذهبي ينادي كاتبنا بأعلي صوته على العلماء من الطرفين فيخاطب علماء الشيعة ويقول " علي علماء ومفكري الشيعة أن يوضحوا أن أجهزة الدعاية للتسنن الأموي تستغل الأقاويل والمزاعم التي يتشدق بها رجالات التشيع الصفوي للإساءة إلي كل الشيعة، وتشويه صورتهم عند إخوانهم السنة، وفي المقابل فإن أجهزة دعاية التشيع الصفوي تفعل الشيء ذاته، فتقتنص أقاويل ودعاوي ومزاعم النواصب والوهابيين وتلصقها باسم السنة جميعا"
ويحث علماء السنه علي التحري والتروي فيقول" على العلماء المخلصين من السنة أن يفندوا هذه المزاعم ويدفعوا هذه الشبهات التي تثار ضد إخوانهم من الشيعة وليقولوا لأبناء جلدتهم أن الشيعة هم من صلب الإسلام لا غير ، ليسوا أعداء للمسلمين ، ولا حلفاء للصهاينة ...لكي لا يقعوا في شرك الأعداء وينشغلوا عن معاداه اليهود والنصاري الذين تسللوا الي عقر دار المسلمين بمعاداة إخوانهم الشيعة".
هكذا رسم لنا شريعتي صورته عن التقريب بين أهل المذاهب بقبول الاختلاف وإحسان الظن والبعد عن التشنجات وإعادة قراءة التاريخ وأحداثه بصورة نقدية ومغربلة ، كي لا نقع في خطيئة التراشق بالتكفير والزندقة وأن ننتبه الي ما ينسجه أعداء الأمة للوقيعة بين أصحاب الملة الواحدة.
الجانب الإجتماعي للمجتمع الهجرة إلى الذات وصنع إنسان ذو قيمة ومتقدم كله في كتابين له هما ( 1- العودة إلى الذات ) و (2- بناء الذات الثورية ) :
ما في طيات هذا الكتاب هو ترجمة لبحث الدكتور علي شريعتي " العودة إلى الذات " . وهو عبارة عن محاضرة ألقاها المؤلف في جامعة جنديسابور. وفيها لخص شريعتي فلسفته في الحياة. فإذا أردنا أن نقدم عنواناً جامعاً، لفكر شريعتي فلن يزيد عن هذه الكلمات الثلاث "العودة إلى الذات". والعودة إلى الذات هي الحل الذي يقدمه شريعتي بالنسبة للمسلم على كافة المستويات: المستوى الفردي، ومستوى الأمة والمستوى العالمي. فهي التي تخلص المسلم من "التقولب" و"الاستقطاب" والاتجاهات المحددة سلفاً..هذا هو مضمون القسم الأول من كتاب الدكتور "علي شريعتي" . أما القسم الثاني والأخير والمعنون بـ " العودة إلى أي ذات " يجب الباحث على كتابه الأول محدداً الذات التي يجب العودة إليها وهي الإسلام بثقافته وفكره ومعتقداته وأسلوب حياته، وهو يرى أن العودة إلى الذات الإسلامية لا تكون إلا عبر قطع الفرد لمراحل ثلاثة وهي:
المرحلة الأولى: وتتعلق بالفرد... وهي مرحلة بناء الذات الثورية، ويعني "تربية الذات ثوريا كأصالة محددة ومعينة ومنح التكامل لجوهر الوجود.
أما المرحلة الثانية: فتتمثل في تصحيح مفاهيم الدين في المجتمع .
أما المرحلة الثالثة: فهي مرحلة العمل على قيام إسلام عالمي لا تكونه قومية أو نعرات مذهبية بأن يكون الإسلام الرسالي هو الجنسية والوطن. المصدر : دار الأمير
والثاني : هذا الكتاب الذي بين أيدينا عزيزي القارئ " بناء الذات الثورية " يشرح من خلاله الدكتور علي شريعتي ويبيّن أن ليس المقصود ببناء الذات أن نفعل كما يفعل الرهبان او العباد الذين يتبعون ديناً معيناً وذلك بالإنفصال عن كل العلاقات الإجتماعية الموجودة . أو كما يفعل الماركسيون فنعتبر أن بناء الذات مجرد وسيلة تعدنا للإشتراك في حركة سياسية عصرية ، بل العكس تماماً ، فبناء الذات برؤية شريعتي عبارة عن إعداد الذات ثورياً في صورة أصل وأصالة وهدف . ويضع شريعتي أن هنالك أبعاد ثلاث أساسية في بناء النفس :
أولاً : الإحساس العرفاني.
ثانياً : التطور الإنساني .
ثالثاً : الإنسان المتحرك .
ويضيف شريعتي أن الأبعاد الثلاثة ينبغي أن تتبلور وتشتد على الدوام وفي نفس الوقت مع ثلاث وسائل :
1- العبادة .
2- العمل .
3- النضال الإجتماعي . المصدر : دار الأمير

أما المثقف الحي وهو الدكتور شفيق الغبرا .
فمن هو الدكتور شفيق الغبرا ؟
د. شفيق الغبرا متحدث بارع وشخصية مرموقة تتمتع بهدوء جم، أستاذ علوم سياسية ويتمع بصفات الديبلوماسي المحنك، أكاديمي بدرجة رئيس جامعة. شخصية معروفة عربيا ودوليا، الحوار معه لابد ان يتطرق لجوانب كثيرة لسبر أغوار هذه الشخصية ولكن ما لا اتوقعه هو ما حدث ..! فلقد كشفت عن طفل مشاغب ومتمرد في الصغر غير مبال بالدراسة، والاكتشاف الصدمة ان ضيفى الذي يعد نموذجا للحوار والديبلوماسي حمل السلاح.. حمل السلاح في جنوب لبنان في وقت آمن فيه ان النار هي طريق الخلاص والتحرير لفلسطين فأنا ولدت في الكويت في عام 53 , تزوجت وكانت معي وشاركتني تجربة لبنان عندي ابنتان وولد، حنين حاصلة على ماجستير في العلاقات العامة وتعمل معي هنا في جسور، وزينة تدرس في السنة الثانية في الجامعة في الولايات المتحدة وايضا تدرس «علاقات عامة وإعلان» وعندي يزن عمره 12 سنة ويدرس في مدرسة بيان المتوسطة وهو مشاكس مثلما كنت وانا متفهم لمشاكسته ورغم ذلك اضغط عليه انا ووالدته ليتفوق ولكني بين الضغط والتفهم تكون علاقتي معه. والدي الطبيب كان والدي يدرس 80 % من الوقت وعيني تفتحت على أب يدرس واثر هذا عليّ كثير، وإن لم أكن أعي ذلك تماما وأتذكره الآن وهو يدرس لساعات متواصلة، وكان يمنع علي ان اصدر أي صوت يؤثر على تحصيله العلمي وحقق الوالد تفوقا وكان نموذجا للتفوق.
شفيق الغبرا هو مؤسس و رئيس مركز "الجسور العربية". مركز الجسور العربية هو مركز للقيادة و الإستشارات متخصص في تنمية القيادة و الإصلاح في القطاعين العام و الخاص في العالم العربي.
شغل الغبرا منصب الرئيس المؤسس للجامعة الأمريكية في الكويت 2003-2006.
الغبرا كان أيضا ً مديرا ً لمركز الدراسات الإستراتيجية و المستقبلية في جامعة الكويت من سبتمبر 2002 إلى يناير 2003.
من 199 و حتى 2002 كان الغبرا مديرا ً للمكتب الإعلامي الكويتي في واشنطن دي سي.
من 1996 و حتى 1999 كان رئيسا ً لتحرير مجلة العلوم الإجتماعية في جامعة الكويت.
أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت. بدأ التدريس في عام 1987 أستاذا مساعدا في جامعة الكويت حيث ارتقى الى رتبة استاذ في عام 1997.
يقدم الغبرا منذ أكتوبر 2006 برنامجا ً إسبوعيا ً في تلفزيون الكويت بعنوان (ديوانية الاسبوع). و يكتب أعمدة إسبوعية لجريدة الرأي العام الكويتية، و هو كذلك كاتب لفترات متقطعة في جريدة الحياة اليومية و مقالاته يعاد نشرها في عدة صحف إقليمية.
و شارك الغبرا كأستاذ زائر في كلية وليام و ماري و باحث زائر في معهد تحليل النزاعات و حلها في جامعة جورج ماسون. جامعة تكساس في أوستن منحت الغبرا شهادة الدكتوراة في الحكومة مع التركيز على السياسات المقارنة، الإدارة العامة و المنظمات في مايو 1987. حصل الغبرا على شهادة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة بوردو في إنديانا، و شهادة البكالوريوس في الحكومة من جامعة جورج تاون في واشنطن دي سي عام 1975.
شفيق الغبرا مفكر يركز على القضايا السياسية بقدر ما يركز على الإصلاح التعليمي و القيادة و التغيير في المنظمات. وقد شارك الغبرا في مقابلات و مناقشات في برامج أمريكية و أوروبية و كندية و كويتية و غيرها من البرامج التلفزيونية و الإذاعية العربية. المحطات تشمل السي أن أن، المحطة الإذاعية الوطنية، فوكس نيوز، هانيتي و كلومز، بيل أوريلي، ريتا كوسبي، تشارلي روس، توديز شو، برنامج وولف بيلتزر ليوم الأحد، فرونت لاين، هارد بول، البي بي سي، بي بي سي نقاش الدوحة، صوت أمريكا، تلفزيون أوربيت، تلفزيون الجزيرة، تلفزيون العربية، تلفزيون الحرة، سي أن بي سي العربية، راديو مونت كارلو، تلفزيون أبوظبي، هيئة الإرسال اللبنانية (أل بي سي)، و الكثير من القنوات الوطنية و الفضائية في جميع أنحاء العالم.
وقد حاضر في عشرات الجامعات ومراكز البحوث والجمعيات. و هذه الجامعات و المراكز و الجمعيات تشمل أوستن تكساس، بيركلي، بريغهام يونغ، كولومبيا، دارتموث، فليتشر، جورج تاون، هارفرد، أوهايو، برينستون، بوردو، ستانفورد، جامعة كاليفورنيا في لوس أنجيلوس، مجلس العلاقات الخارجية، معهد ابحاث السياسة الخارجية ، معهد الشرق الأوسط ، معهد المشروع الامريكى، نادى الكومنولث فى سان فرانسيسكو ، معهد واشنطن، الشارع التاسع و العشرون في مدينة نيويورك ، مجالس الشؤون العالمية الامريكية (عدة جولات) ، ومختلف نوادي الروتاري وغيرها من المنظمات المدنيه.
الغبرا متحدث دائم في الندوات و حلقات العمل حول مواضيع منها، إصلاح التعليم، تنمية القيادات، المنظمات التعليمية، الجامعات المنشئة حديثا ً، و التعليم العالي. و هو أيضا ً محاضر في: الإسلام و الغرب، الليبرالية، الكويت، العراق، أمن الخليج العربي و قضايات السياسية، الديموقراطية في العالم العربي، عملية السلام في الشرق الأوسط، الشؤون الإسلامية، و العلاقات العربية – الغربية. و هو مناصر قديم للإصلاح في القطاعين الحكومي و الخاص و كذلك في الأنظمة السياسية في الشرق الأوسط.
مؤلف لأربعة كتب و عشرات المقالات و البحوث، تلقى شفيق الغبرا أعلى جائزة في الكويت للبحث العلمي في الإنسانيات و العلوم الإجتماعية من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، برئاسة الأمير السابق الشيخ جابر الأحمد الصباح. كتابه "فلسطينيون في الكويت": الأسرة و سياسات البقاء تمت إختياره بواسطة (شويس choice) الكتاب الأكاديمي المميز لعام 1989. إصدر الغبرا ايضا كتابا بعنوان إسرائيل و العرب: من صراع القضايا إلى سلام المصالح (1997). واصدر ايضا كتاب: الكويت دراسة ديناميكيات المجتمع و الدولة (بالعربية، 1995) كان فريدا ً في تناوله للديموقراطية العربية. الدراسة القادمة له (إستكمال) "الكويت و الولايات المتحدة الأمريكية" ستظهر في "الشرق الأوسط و الولايات المتحدة الأمريكية" 2007، بإشراف ديفيد ليش. المصدر : الشبكة الوطنية الكويتية وجريدة الرؤيا
الجانب الديني للمجتمع والبحث عن الحل :
إنَّ استمر العالم العربي والإسلامي على هذا الطريق المنغلق في فهمه للذات والتاريخ والدين والعلم والمجتمعات الأخرى والثقافات الأخرى والمرأة والشباب فلا مستقبل له على المدى المنظور المتوسط. فإن استمر الإطار الراهن سوف تتعمق القبلية والطائفية والكراهيه والعنف والديكتاتورية والفساد في المجتمعات العربية. أليْسَ هذا جزءًا هامًا من الصورةالراهنة المنتشرة. لقد كبلنا أنفسنا على مدى العقدين الماضيين بالأصولية الإسلامية، فمن خلالها أعدنا المرأه إلى الوراء بحجج لا علاقة لها بالعقل والحرية والخيارات بل قائمة على فهم مجتزَأ للدين الإسلامي. قالوا لنا إنّ الإسلام هو الحل وإذا بالممارسات القائمة على هذا الشعار أصبحت بداية مأزق تاريخي لنا نحن العرب والمسلمين. قالوا لنا بتطبيق الشريعة كما هي بلا أقلمة وتعديل وبلا اجتهاد وبلا تغير وفق سنن الحياة وبلا تجميد لأحكام وتطوير أخرى وبلا حريات وخيارات بما يساهم في تنمية المجتمع المسلم الحر والمتنور وبلا حرية تواجد تفسيرات مختلفة، وإذا بهذا السعي لتطبيق الشريعة يأخذنا إلى تجارب الطالبان والعنف في الجزائر والسودان وقطع الرؤوس وجلد الناس وإغلاق محلات الحلاقة ومنع الاختلاط بين النساء والرجال ومنع الفرحة والعداء للثقافةوالمثقفين والحرية والمسرح والأدب والمرأة والتعليم النقدي وكل ما هو إنساني. هكذا نسعى لإنشاء دول إسلامية ذات منحي أصولي ولكنها في الجوهر ليست إسلامية، ثم نخلط الدين بالسياسة فننتهي إلى واقع لا هو ديني ولا هو سياسي.
لهذا علينا القيام بتجديد من نوع مختلف، وبإمكان الدول العربية أو بعضها، بما لديها من إمكانيات ضخمة، أن تطلق حركة للتنوير العربي والإسلامي لا يقف أمامها شيئ ولايمنع عليها أن تناقش أمرًا في السياسة والفكر في التاريخ والإسلام في المرأة والرجل وفي الأدب والمعرفة والمجتمع والدين والتراث إلا وفق أسس العقل والتفكير الحر و إنَّ حالة الخوف السائدة في العالم العربي من التجديد هي التي تمنع من الإبداع والتجديد، وتجعل كل مسؤول سياسي يعتقد أن حكمه ونظامه سوف يقيم بناء على عدد المساجد التي بناها وليس عدد المدارس ونوعية التعليم، وبناءً على الممنوعات التي أقرها وليس بناءً على الحريات واحترام الإنسان. هناك فهم مغلوط لدور الحكومة ولعلاقة التنمية بالحداثة والتنوير والحريات الفردية والعامة والعالمية.
من وجهة نظري الإسلام الذي أتى متقدما عن غيره في بدايات الدعوة، لا يمكن أن يكون ضد الحريات، ولايمكن أن يقوم على تفسير أحادي الجانب للبس المرأة وحركة المرأة وحريات المرأة، ولايمكن أن يكون قائما على رفض للثقافات الأخرى ورفض للثقافات الوطنية في المجتمع الوطني وتركيز كبير على القمع والبوليسية وسعي دائم لإدخال الدولة في فرض سلوكيات محددةعلى المجتمع. هذا بالنسبة لي لايمكن أن يكون هذا هو الإسلام، بل هذا في الجوهر تفسير مجتزئ وخارج المكان والزمان والإطار والتاريخ للإسلام.
في مشروعنا الإنساني والتجديدي لا بديل عن إيجاد تنوير إسلامي حقيقي. وهذا بحد ذاته يجب أن يكون مهمة الثقافة العربية وكل من يهمه مستقبل العالم العربي الإسلامي. إن الدولة المدنية وليس الدينية تعرف جيدا حدود تدخلها في الحياة الخاصة للناس كما وتعرف حدود تدخلها في الاقتصاد وفي المجتمع. آن الأوان لنفكر بمستقبل أساسه الحرية، أساسه الاختيار، أساسه كرامة الإنسان وكرامة الفرد وحقوقه بما فيها حقوق الأقليات والضعفاء في العالم العربي. ولو تساءلنا كيف نحكم على مجتمع متقدم أم متأخر: إنَّ هذا يتم في جانب رئيسي من دراسة حالة الأقليات والضعفاء في ذلك المجتمع. هكذا نستطيع أن نحكم علي تقدم المجتمع الأمريكي من مقدرة أوباما على الفوز بينما أوباما العربي لا يملك جنسية أيٍّ من الدول العربية لأن إلام في مجتمعنا لا تقدم جنسية لابنها أو ابنتها. المصدر : شفاف الشرق الأوسط
الجانب الإجتماعي للمجتمع :
العالم العربي همّش الثقافة والمثقفين لأنه جعل الثقافةتابعة للسياسة، وهذا جعل الثقافة العربية أقل انفتاحا من الثقافات الأخرى في العالم علي ذاتها قبل أن تكون منفتحة على الآخرين. إنّ الثقافة العربية حتى اليوم لازالت أقرب لثقافة المنع في معظم معارض الكتب العربية، وهي ثقافة غير قادرة على التأثير والتغير خارج دائرتها لأنها معزولة عن مشروع للتنمية في الدول العربية. فبغياب مشروع عربي يستمد قوته من حداثته يتحول المثقف المستقل إلى الهامشية أو المعارضة. لكي يلعب المثقف العربي دوره يجب أن يمتلك مساحة كبيرة من الحرية ( هايد بارك) للثقافة العربيةنقول به ما نريد، فكيف نتحدث عن القدس عاصمة للثقافة العربية ونحن نكرر الأخطاء الثقافية التي قادت لاحتلال القدس ألا وهي غياب الحرية الفكرية التي تسمع للحضارة العربية الإسلامية بتجديد نفسها ونقد ذاتها وتصحيح طريقها.
ما هو حاصل الآن هو منع للعقول من أن تبحث، واستمرار لنظرتنا السلبية للمرأة وللحرية في ظل التوتر الدائم بين دور الدين ودور السياسة وموقع الحريات فيهما. لقد تراجعنا عن موضوعات القرن الواحد والعشرين والتطورات التي عمت وتعم العالم بل وتراجعنا عن التغيرات التي وقعت في العالم العربي في عصر الإصلاح الإسلامي الذي انطلق من مصر منذ الطنطاوي مرورا بمحمد عبده والأفغاني وكتاب النهضةالعرب في المشرق العربي. علينا أن نتواصل مع ذلك التاريخ دون أن نكرره، علينا أن نتجاوزه من خلال فكر جديد يفتح الآفاق. إنَّ الهوة تزداد بيننا وبين العوالم الأخرى (من الصين إلى أوروبا ومن روسيا إلى أمريكا اللاتينية والهند) التي أقرت مشاريع تحديث في كافة مجالات الحياة بما فيها طبيعة علاقتها بالسياسة والدين والمرأة والشباب. لهذا فما يطلبه المثقف العربي من القمة هو الشجاعة أولا وثانيًا وثالثًا في تحمل المسـؤولية والشجاعة في تسمية الأشياء بأسمائها وصنع قرار لصالح الحداثة التي بدونها سوف تستمر في طريق مدمر.
إنَّ السير في الطريق التنموي والارتقاء نحو العالمية يتطلب من الحلم لعربي في هذه المرحلة بالذات أن : يمجد العقل لا الحفظ ويمجد النقد لا النقل ويمجد الحوار لا التراشق ويمجد الحريات لا القمع ويمجد الجهد لا الفساد، ويمجد الشباب والمرأة في أدوارهم الجديدة لا التقيد والمنع ويمجد الإبداع لا التكرار .
إن كل ما قلته في هذه المقابله يمثل دعوة لمراجعة الذات للنقد للتقيم، فما أحوجنا لها، فهذا جوهر ما يجب أن يقوم به أي جهد عربي صادق يريد نجاح العرب. أتساءل: كيف نبني أمثلة ناجحة؟ كيف نتعلم من تجارب النجاح أكانت في الإمارات أم في جيوب في بيروت ووسط المجتمع الكويتي المدني، أم في تونس وقطر وعمان و الأردن أم في بعض التحركات المدنية في القاهره. علينا أن نتساءل عن المراكمة، عن الحفر في الصخور الصعبة عن التحول الصعب، عن مشروع الإصلاح و جوهره الحداثة والتنوير والحرية ومركزية الإنسان العربي في كل هذا. المصدر : شفاف الشرق الأوسط
وأخيرا وصية من أمير المؤمنين علي عليه السلام :
من وصايا أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لعامله على مصر مالك الأشتر، التي يؤكد فيها على التنمية والإعمار بقوله: ( وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأنَّ ذلك لايدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلا ).
ووصيا أخرى للجهاد الفكر والسعي للوصول إلى الحق وإنهاض الأمة بقول الإمام ع :
( لا تستوحشوا طريق الحق لقلة اهله فان الناس اصبحوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل )

هناك 9 تعليقات:

حلم جميل بوطن أفضل يقول...

ممتاز

أنا أحد المفتونين بكتب الدكتور شريعتي رغم بعض الأخطاء التي شابتها و التي هو اقر فيها في وصيته

مبروك المدونة الجديدة و سنبقى متابعين

Multi Vitaminz يقول...

الله يبارك فيك ..
ونحن متواصلين معكم إن شاء الله ..
ونحن في هذا العصر نحتاج لمثقفين أمثالهم ..
شكراً على المرور

مـغـاتيــــــــــــر يقول...

جهد مميز

شكرا على الإفادة

enter-q8 يقول...

فعلا فيتامين
نفتقد هالنوعية من المقالات بالتدوين و بهالاسلوب اللي ما يملل و يشد

بس تكفه شيل كلمة التأكيد

Multi Vitaminz يقول...

مشكور أخوي مغاتير..

Multi Vitaminz يقول...

مشكور أخوي enter q8
أي تأكيد وين كاتبها..؟

enter-q8 يقول...

لما تكتب تعليق في خانه تحت لازم تحط فيها كلمة مكتوبه

C'est La Vie يقول...

يعطيك/ج العافية

Multi Vitaminz يقول...

هذا واجبنا ..
الله يعافي ويحفظ ..
شكراً